جلال الدين الرومي
40
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يكون شيطانا ، وهذه هي الجدلية الرئيسية في العرفان ، وكل ما يتعرض له الإنسان محك له وضبط لعياره وبيان لحقيقته واختبار لأصله ومدى قابليته : - وكل إنسان يدعي الحسن والملاحة ، فإن حجر الموت بالنسبة له محك ملاحة . « 1 » - وعندا اختفى المحك بين الرجال والنساء ، أدخل في الصف أيها الزيف ، وتنفج الآن بالادعاء . - وما دام المحك غائبا أثناء تنفجك وادعائك ، فافهم أنهم يحملونك معززا يدا بيد - ويقول الزيف بعنجهية : متى كنت أقل منك أيها الذهب في أية لحظة ؟ - فيقول الذهب : بلى أيها الرفيق ، لكن استعد فالمحك قادم في الطريق . « 2 » ولعل سائلا يتساءلأ : أين مفهوم الحرية عند جلال الدين ؟ لقد كان كل ما عرض هنا قضية كلامية ليس أكثر ، أين الحريات المكفولة في المجتمعات الحديثة ؟ حرية الاعتراض على الحاكم وحرية الرأي والتعبير ؟ أين الحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟ والرد : أيمكن أن يوجد فكر يعترف بحرية الإنسان وحقه في الاختيار تجاه خالقه ، ثم يحاول أن يثبت قضية بدهية هي حرية الإنسان في مواجهة مخلوق مثله ؟
--> ( 1 ) مثنوى : 4 / 1674 ( 2 ) مثنوى : 4 / 1477 - 1480